Friday, January 18, 2013

ولادك يا مصر


        ولادك يامصر

كتبت- سهر سامى



"مصر ولاده" عباره نقولها دائما حينما نجد من المصريين من هم عباقره نفتخر بهم، ولكن رغم اصرار هؤلاء العباقره على ان يتقدموا ببلدهم ويقدموا لها كل ما لديهم من افكار ومواهب قد تساهم فى رقيها بين الامم وجعلها اعظم بلاد العالم، الا ان بلدهم تأبى الا ان تحبطهم وتصر على تجاهلهم، فمنهم من يستسلم لهذا الاحباط وتدفن مواهبه للابد، ومنهم من يصر على ان يحقق ما يتمناه فيضطر الى الخضوع ليد العون التى تتقدم له من بلد غير بلده، وبدلا من ان يستفيد منه وطنه، نجد ان المستفيد هو وطن اخر قد يكون ممن يكن لنا العداء ولا يريد لمصر ان تنهض.

 وفى الواقع لم تكن بلدهم هى من يفعل بهم ذلك، وانما من بيدهم السلطه هم من لا يريدون المصلحه لهذا البلد، فيرفضون اى محاوله من شأنها ان تدفع مصر للامام.

"يوسف محمد" هو من عباقرة هذا الوطن، من لديهم الاستعداد بأن يدفعوا اى ثمن فى مقابل خدمة وطنهم والرقى به. فيسعوا جاهدين لمحاولة توصيل افكارهم التى اذا اخذت مأخذ الجد ستغير كثيرا من واقعنا المؤلم الذى نعيشه وستدفعنا الى واقع افضل مما نحلم به. فكان يوسف يظن انه بأفكاره وسعيه سيجد سيل من التصفيق والتشجيع، ولكنه وجد ان الاحباط هو المبدأ الذى يتفق عليه الجميع.

"فيوسف" هو طالب بالفرقه الرابعه بكلية العلوم جامعة القاهره قسم كيمياء منفرد، وهو الاول على هذا القسم، والى جانب تفوقه فى دراسته فقد منحه الله موهبة الاختراع والابتكار منذ طفولته. فبدأ مشواره فى الاختراع منذ المرحله الاعداديه، حيث استطاع ان يبتكر جهاز للحمايه من المطر، واخر للحمايه من الحريق، ولكنه حينما اعلن اختراعه هذا وجد بعد فتره ان الاختراع منشورا باسم شخصا اخر.

وعندما شب "يوسف" ادرك ان موهبته هذه لها علاقه بمجال الالكترونيك وانه يستطيع ان يضيف الكثير لهذا المجال فقرر ان يلتحق بكلية الهندسه، ولكن القدر جعله يدخل كلية العلوم لانه-كما روى لنا- ظلم فى الثانويه العامه ولم يحصل على الدرجه التى يستحقها والتى تمكنه من الالتحاق بالهندسه التى كان يرى فيها السبيل لتحقيق اهدافه وطموحاته.

ولكن رغم دخوله مجالا اخر غير المجال الذى ترتبط به موهبته، اصر "يوسف" على الا يدفن تلك الموهبه والا يبدد طموحاته، فمن جهه اخذ يجتهد فى دراسته كى يحصل على اعلى تقدير، وبالفعل حصل على تقدير امتياز وكان الاول على قسم الكيمياء بالكليه، ومن جهه اخرى قرر ان يستغل موهبته وينميها، فبحث عن شتى الطرق التى تمكنه من ذلك وعرف ان مركز سوزان مبارك هو الوحيد الذى يستطيع ان يمده بالدورات التدريبيه فى مجال الالكترونيك.

ويروى "يوسف" لنا ما حدث معه منذ هذه اللحظه، قائلا (حينما ذهبت الى مركز سوزان مبارك، قالوا لى فى المركز انه ليس من حقى ان اخذ دورات فى الالكترونيك ورفضوا ان يعلمونى، لانى من كليه غير كلية الهندسه وهم يدربون طلبة الهندسه فقط، ولكنى لم امل واصريت ان اتعلم، فتعلمت على يد طفل عبقرى كان فى المرحله الابتدائيه وكان يأخذ ايضا دورات تدريبيه بالمركز، فالمركز يمتلئ بالاطفال الموهوبين لكن يتم استغلالهم واخذ افكارهم ثم ينسبها المسؤلون بمركز سوزان مبارك الي غيرهم ، وهذا ما حدث مع صديق لى وهو طالب بكلية العلوم جامعة حلوان، كان يتدرب معى، و كانت لديه افكار واختراعات رائعه، وعندما اعلم بها احدى الموظفات بالمركز اخذت هذه الافكار ونشرتها فى الصحف باسم ابنها. اما انا فالمهندسه التى كانت تدربنى ارادت ان تعجزنى، فطلبت منى فى يوم ما ان اقوم باصلاح دائره كهربيه لم يستطع احد من الطلبه ان يصلحها، ولكنى استطعت ان اكتشف الخطأ الموجود بالدائره وتمكنت من اصلاحها، ومن هنا جاءت فكرة الاختراع الاول، وهو عباره عن جهاز للتحكم فى الاجهزه المنزليه عن بعد، وذلك بواسطة استخدام اى ريموت الكترونى متاح لدينا، فمن الممكن حتى ان يستخدم ريموت التليفزيون. وهذا الاختراع لن يستخدم فقط للتحكم فى الاجهزه المنزليه، بل يمكن استخدامه ايضا فى التحكم فى بعض الاجهزه التى توجد بمعامل الكيمياء والتى تحتاج الى دقه فى تشغيلها وايقافها، مما يسهل من استخدام هذه الاجهزه دون حدوث اية اخطاء عند التعامل معها بالايدى).
فقرر مركز سوزان مبارك ان ينشر له هذا الاختراع فى صحيفة ما، ولكنهم اشترطوا عليه ان يذكر ان "ماما سوزان" هى من قام بمساعدته، ولكنه بالطبع رفض فى بادئ الامر لعدم اقتناعه بهذا، وبالتالى اصر المركز على الا يعترف باختراعه الا اذا قال ان سوزان مبارك-قرينة الرئيس السابق- هى التى ساعدته فى ان يحقق ما وصل اليه، فاضطر فى النهايه الى ان يوافق، وعندما نشر اختراعه بالصحيفه، وجد ان الكلام الذى تحتويه الماده الصحفيه يدور اغلبه حول "ماما سوزان" وكيف كان دورها "الفعال"، بدلا من ان تركز على المخترع وتشرح اختراعه.

ويقول "يوسف" ان هذا الاختراع قام به فى اجازة السنه الدراسيه عندما كان فى الفرقه الثانيه، وحينما بدأت الدراسه ، كان قد اصبح فى الفرقه الثالثه، فذهب الى عميد الكليه وابلغه باختراعه وبانه يريد ان يستغل هذا الاختراع بمساعدة ادارة الكليه ويتم الاستفاده منه فى قسم الكيمياء الذى ينتمى اليه"يوسف"، ولكن العميد لم يبد اى اهتمام، رغم ان اساتذة الكليه والمعيديين عندما رأوا الاختراع انبهروا به. ولكنه لم ييأس وقرر "يوسف" ان ينضم الى اللجنه العلميه بالكليه، وبالفعل ألتحق باللجنه واصبح رئيسا لها، فشعر ان هذه هى البدايه لتحقيق حلمه، ولكن كان منصب رئيس اللجنه هذا -كما يذكر يوسف- منصبا شكليا فقط، فلم يكن للجنه اى دور ولم تمكنه من الوصول الى ما يريد، لان هدف الكليه من هذه اللجنه-على حد قوله- هو ان يبتكر الطلاب ويخترعوا ثم تأخذ ادارة الكليه جهدهم وتشتريه بأبخس الاثمان ومن ثم تبيع الاختراع باموال طائله لرجال الاعمال. فشعر يوسف انه يتم اللعب به وانهم سيشترون فكرته باقل من ثمنها الحقيقى، فقرر عدم الانضمام للجنه العلميه فى السنه التاليه.

وفى محاوله منه لنشر افكاره وابداعاته، لجأ  الى استخدام الفيس بوك كأداه لنشر هذه الافكار وتلك الابداعات. فيقول "يوسف"ان (الفيس بوك ساعدنى كثيرا كى اعلم اكبر قدر من الناس باختراعى، وبدأ الكثير ينضمون الي، واخذ الطلاب يرسلون لى افكارهم ومواهبهم، وجميعها افكارا رائعه، لكن للأسف لا نجد من يمولنا ويساعدنا ماديا كى ننفذ هذه الافكار. وبالطبع ادارة الكليه لا تساعدنا ماديا او حتى معنويا، فهم لا يقتنعون بنا وبافكارنا)

ثم بدأ يتعرض للاحباط من كل من حوله، فقال له الجميع ان فكرة اختراعه ليست جديده او مبتكره، فقرر ان يثبت للجميع كفاءته وموهبته، ومن هنا اخترع "جهاز الانذار"، ويشرح يوسف لنا الاختراع قائلا:(توصلت لفكرة هذا الاختراع بمبدأ ان الحاجه هى ام الاختراع، فقد تم سرقة شاليه احد الاقارب بالاسكندريه رغم وجود جهاز انذار بالسرقه، ولكن المشكله انه لم يكن هناك احد كى يسمع جهاز الانذار، ومن هنا بدأ الفكير فى حل المشكله. ففكرة عمل الجهاز هى انه عندما يدخل اللص عقارا فانه يقطع جهاز الليزر الذى يتميز بحساسيه عاليه، فيرسل اشاره الى الجهاز فيتصل بالرقم المسجل وليكن بصاحب العقار، فيعلمه بوجود اللص، ومن هنا يتصل صاحب العقار بالشرطه ليقوموا بالقبض عليه. والجهاز مزود بهاتف محمول يتسم بانه يعمل باى مكان وان كان الصحراء، ويعمل كانذار عن بعد فلا يحتاج الى اشخاص لسماع الانذار، وانما يتصل اليا،كما انه مزود ببطاريه تعمل عند انقطاع التيار، واذا اتصل بالرقم المسجل ولم يرد او كان مشغولا فانه يعاود الاتصال اليا، وبعد اربع مرات اذا لم يتم الرد من قبل صاحب العقار فان الجهاز يقوم بالاتصال باحد الجيران او بالشرطه، واذا تأخرت الشرطه فى الوصول الى العقار فان الجهاز به كاميرا يمكنها مراقبة وتسجيل كل ما حدث).

ويؤكد "يوسف" لنا انه مر بأيام عصيبه وتمت محاربته واحباطه من الكثيرين، لكنه اصر على ان يصل لمناه، فالى جانب العقبات التى واجهته فى طريق الاختراع والابتكار، لم يسلم من هذه العقبات فى طريق دراسته، فكما ذكرنا سابقا ان يوسف هو الاول على قسم الكيمياء بالكليه، فقد نال درجة الامتياز منذ تخصصه بالقسم، ومن المفترض انه حينما تنتهى هذه السنه الدراسيه سيتم تعينه معيدا بالكليه نظرا لتفوقه وكونه الاول على القسم، ولكن يوسف يقول لنا انه لن يتم تعينه، لان بالكليه قسم يسمى(البيو تكنولوجى) وهو قسم مرتبط بقسم الكيمياء، ولكن طلاب هذا القسم لا يدرسون الكيمياء سوى سنه واحده ولكنهم يدفعون حوالى عشرة الاف جنيها فى السنه، وبالتالى تقوم ادارة الكليه بتعيين اوائل هذا القسم كمعيدين بقسم الكيمياء حتى لا تنفر الطلاب من قسم البيو تكنولوجى، وحتى تحصل على مزيدا من المال، ومن ثم تترك اوائل قسم الكيمياء الذين درسوا الكيمياء طوال سنوات تخصصهم وحصلوا فيها على اعلى التقديرات التى تمكنهم ان يكونوا معيدين بالقسم، رغم ان طلبة قسم البيو تكنولوجى بعد تخرجهم يظلوا طوال ثلاثة سنوات اخرى يأخذون دورات تدريبيه فى الكيمياء حتى يكونوا مؤهلين لان يصبحوا معيدين. وحينما يذهب طلاب قسم الكيمياء كى يشتكوا تقول لهم ادارة الكلية(روحوا ارفعوا قضيه وهتخسروها).

ويوضح"يوسف" انه يتمنى ان يعين معيدا كى يحاول تغيير وتطوير اسلوب التعليم للافضل، لان اساتذة الكليه- كما يذكر- مازالوا يستخدموا الطرق القديمه والتقليديه رغم اننا جيل الانترنت والفيس بوك. ومن الاساليب التى يود "يوسف" ان يستخدمها اذا تم تعيينه اكاديميا بالكليه هو ان يسجل التجارب المعمليه فيديو ثم يرفعها على موقع اليوتيوب حتى يراها الطلاب بسهوله وقتما يحتاجونها، وايضا ان يقوم بعمل جروب على موقع الفيس بوك ومن خلاله يتم التواصل بينه وبين الطلبه، والاجابه على اسئلتهم واستفساراتهم، وغيرها من وسائل التى تنمى عقول الطلبه وتساعدهم اكثر على فهم المواد الدراسيه والاستمتاع بها باستخدام الوسائل الحديثه.

وتابع قصته قائلا(اذا جاءت لى بعثه للخارج لن اتردد، وسيكون من حق الدوله التى تمد لى يد العون وتصرف علي ان افيدها بعلمى، وستكون هى المستفيده من اختراعاتى مثلما حدث مع الكثير من العلماء المصريين، طالما ان بلدى لن تقدرنى او تساعدنى)،واضاف(احنا كده كده هننجح لكن من سيستفيد منا هو من سيصرف علينا، وليس معنى ذلك اننا مرتزقه مثلما يقال، ولكن على الاقل سنفعل شيئا يخدم جزءا من البشريه، فانا ومثلى نتمنى لو  نخدم بلدنا وتكون هى المستفيد من فكرنا، ولكن تضطرنا الظروف الى ان نفعل غير ذلك).

 وامنية "يوسف" هى ان يكون له بصمه فى مجال الالكترونيك، وان تساعده بلده على ذلك، ويقول(اتمنى ان اصبح قدوة جيلى، لان هذا الجيل لديه طاقات وافكار هائله، ولكنهم يحتاجون الى قدوه يسيروا ورائها تعينهم على استغلال هذه الطاقه، وتعلمهم الا ييأسوا مهما واجهتهم الصعاب).
كما يتمنى لو ان مشاكل الكليه تحل ويعين معيدا بها، ويستطيع ان ينشر افكاره ويجد من يعينه على تنفيذها، ويؤكد انه سيسظل لديه الامل لاخر لحظه.


اما عن رأيه حول ما يحدث فى مصر بعد ثورة يناير، قال "يوسف"(المشكله ليست فيمن يحكمنا، المشكله فى فكرنا السلبى والروتين الذى تعودنا عليه، فاصبح الاسهل لدى المصريين ان يتكيفوا مع الاوضاع التى يعيشون فيها دون محاولة تغيرها. والحل هو ان نتبع الاسلوب العلمى، بمعنى ان نكون منظمين و نستخدم عقولنا ونتخلى عن الجمود الذى اعتادنا عليه، وان يكون لدينا هدف نبذل اقصى جهدنا  لتحقيقه).

وعن رأيه فى فوز جماعة الاخوان المسلمين وعلاقة ذلك بمصير العلم فى مصر، يقول يوسف(لم يخطئ عمر سليمان حينما قال اننا شعب غير مؤهل للديمقراطيه، فالاختيارات التى تتاح امامنا الان ستودى بنا الى كارثه، وفوز الاخوان شئ جيد، لكن لا يمكن ان نخلط الدين بالعلم، لان الشرائع الدينيه ثوابت لا يمكن تغيرها، اما العلم فهو قابل للتغيير باستمرار، فلا يمكن ان يكون العلم الحالى هو العلم الدينى)

كما يرى ان (مصر عليها ان تحتكر منتج ما، اى منتج المهم ان يكون حكرا عليها، لان هذا سيساعد فى نمو اقتصادنا كثيرا. ويجب الا نحبط الشباب ونعطيهم الفرصه ونتركهم يخطؤا حتى يتعلموا، فانا اخطأت كثيرا لكنى تعلمت من خطئى وهذا الخطأ هو الذى جعلنى اصل فى النهايه الى فكرة الاختراعات)، وتابع(احنا بنتعب لكن الكبار بيوقعونا ويموتوا احلامنا، لكنى اصريت على الا استسلم و اعلق فشلى على الحكومه او النظام وان اسعى جاهدا للوصول لاحلامى وتنفيذ افكارى).


وفى نهاية حديثه اصر "يوسف"على ان يوجه الشكر الى الشخص الوحيد الذى دعمه ماديا ومعنويا، وقال( "ماما الهام" هى بمثابة امى، وهى الشخص الذى ساعدنى وقتما  احبطنى الجميع، فهى امنت بى وبافكارى اكثر من اهلى، ودائما كنت اذهب اليها كلما اكون محبطا واجد انها تخفف عنى وتشجعنى على المواصله فى تحقيق حلمى وتنصحنى دائما، الى جانب انها تمدنى بالمال الذى يمكننى من تنفيذ افكارى، وتحويلها من افكارا على الورق الى اختراعات فعليه. واقل واجب لها علي ا

No comments:

Post a Comment